الشيخ الطبرسي
818
تفسير جوامع الجامع
الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر ( 3 ) تَنَزَّلُ الْمَلئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْر ( 4 ) سَلَمٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 ) ) الضَّميرُ في ( أَنْزَلْنَهُ ) للقُرآنِ ، وعنِ ابنِ عبَّاس : أَنْزَلَ اللهُ القُرآنَ جُمْلةً واحِدَةً في ليلةِ القَدْرِ من اللُّوحِ المحفُوظِ إلى السَّماءِ الدُّنْيا ، ثمَّ كانَ يُنْزِلُهُ جبرائيلُ ( عليه السلام ) عَلَى النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نُجُوماً في ثَلاَث وعشرينَ سَنَة ( 1 ) . وعن الشَّعْبِيِّ : إِنَّا ابتَدَأْنَا إنْزَالَهُ ( فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) ( 2 ) . وقَد عَظَّمَ اللهُ عَزَّ اسمُهُ القُرآنَ هنَا من ثَلاثَةِ أَوْجِه : وهو إسْنَادُ إنْزَالِهِ إليه ، والإتيان بضميره دون اسمه الظاهر شهادةً له بالنَّباهة ، والرفع من قدر الوقت الذي أنزله فيهِ وهو لَيْلةُ القَدْرِ . واختُلِفَ فيهَا ، والأَظْهَرُ الأَصَحُّ من الأَقْوالِ : أنَّها في شَهْرِ رَمَضَانَ في العَشْرِ الأَواخِر في أَوْتَارِها ، ثمَّ قيلَ : إنَّها لَيلَةُ إحدَى وعِشْرينَ منْهُ وهو اختيارُ الشَّافِعي ( 3 ) . وعَنْ أَبي سَعيد الخُدَريِّ عن النَّبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : رَأَيْتُ هذهِ اللَّيلةَ ثُمَّ أُنْسِيتُها ، ورَأَيْتُني أَسْجُدُ في ماء وطِين ، فالْتَمِسُوها في العَشْرِ الأَواخِرِ ، والتَمسُوها في كلِّ وتْر ، قَالَ : فَأَبْصَرَتْ عينَايَ رَسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انصَرَفَ وعلى جبْهَتِهِ وأَنْفِهِ أَثَرُ الماءِ والطِّينِ من صَبيحةِ إحدى وعِشْرينَ . أَورَدَهُ البخَاري في الصَّحيحِ ( 4 ) . وقيلَ : إنَّها لَيلَةُ ثَلاَث وعِشْرينَ منْه ، وهي لَيلَةُ الجُهَنِيِّ واسمُهُ عبدُ اللهِ بنُ أُنَيْس الأَنْصاريِّ ، قَالَ : يا رَسُولَ اللهِ ، إنَّ منْزِلي نَاء عن المدينةِ ، فَمُرْني بلَيلَة أَدْخُلُ فيهَا ، فأَمَرَهُ بليلةِ ثَلاث وعِشْرين ( 5 ) . وعَنِ ابنِ عُمَرَ في حديث آخَرَ : فَقَالَ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
--> ( 1 ) رواه عنه الماوردي في تفسيره : ج 6 ص 311 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) صحيح البخاري : ج 3 ص 60 - 61 . ( 5 ) رواه الصدوق في الفقيه : ج 2 ص 160 ح 2031 عن أحدهما ( عليهما السلام ) وعبد الرزّاق الصنعاني في المصنّف : ج 4 ص 250 ح 7689 - 7692 بأسانيد متعددة .